أحمد بن علي الطبرسي
200
الاحتجاج
ثم أعلم المأمون باجتماعهم فقال : أدخلهم علي ففعل ، فرحب بهم المأمون ثم قال لهم : إنما جمعتكم لخير ، وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم علي ، فإذا كان بكرة فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد . فقالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين ، نحن مبكرون إن شاء الله . قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ دخل علينا ياسر الخادم - وكان يتولى أمر أبي الحسن - عليه السلام - فقال : يا سيدي أن أمير المؤمنين يقرؤك السلام ويقول : فداك أخوك ، أنه اجتمع إلينا أصحاب المقالات ، وأهل الأديان ، والمتكلمون من جميع أهل الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم ، وإن كرهت ذلك فلا تتجشم ، وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا . فقال أبو الحسن عليه السلام : أبلغه السلام وقل : قد علمت ما أردت ، وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله . قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي : يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة ، فما عندك في جمع ابن عمي علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟ فقلت : جعلت فداك يريد الامتحان ، ويحب أن يعرف ما عندك ، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان ، وبئس والله ما بنى . فقال لي : وما بناؤه في هذا الباب ؟ قلت : إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء ، وذلك : أن العالم لا ينكر غير المنكر ، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة إن احتججت عليهم بأن الله واحد قالوا : صحح وحدانيته ، وإن قلت : أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول ، قالوا : ثبت رسالته ، ثم يباهتون الرجل - وهو مبطل عليهم بحجته - ويغالطونه حتى يترك قوله ، فاحذرهم جعلت فداك !